موقع الشيخ كمال انيس القوصى


خادم القرآن الكريم وخبير القراءات العشر بمكة والمدينة وجنوب مصر
 
الرئيسيةالمصاحفاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
الشيخ كمال محمد أنيس القوصى رحيل الشيخ كمال محمد أنيس القوصى خبير القراءات السبع أسامة محمد أمين الشيخ/مصر عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية osamasimsim@yahoo.com رحل عن دنيانا اليوم الخميس 26/6/2008 الشيخ كمال محمد أنيس القوصى وفى موكب كبير مهيب تم مواراة جثمانه الطاهر فى مدافن العائلة وسط حشد كبير من المحبين ولقد تمت صلاة الجنازة على الشيخ بعد صلاة العشاء بالمسجد العمرى بقوص ويعتبر الشيخ رائد من رواد تحفيظ القرآن الكريم فى مصر والمملكة العربية السعودية ، وهو علم من أعلام مدينة العلم والعلماء ( قوص ) فى جنوب مصر ، له الريادة فى إجادة تلاوة القرآن الكريم لمئات من تلاميذه الذين ينتشرون فى أنحاء المملكة العربية السعودية ومصر وخبرته فى دراسة القراءات السبع جعلته فى مصاف كبار العلماء وفى مقدمة حفظة القرآن الكريم ومن حرصنا على تتبع سيرة العلماء ورفعهم إلى عنان السماء مصداقاً لقوله تعالى (( يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات )) وكذلك قول رسولنا الكريم "صلى الله عليه وسلم" (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) وبنظرة فاحصة فى حياة الشيخ الراحل وقبل رحيله بشهر قمنا بزيارته فى منزله حيث أفاض بسيل من حكايات ونوادر فقال " ولدت فى مدينة قوص عام 1922م فى أسرة متدينة جعلتنى أرنو إلى حفظ القرآن الكريم منذ صغرى فدلفت صغيراً إلى كُتّاب الشيخ حامد عبد الرحيم خميس ، بجوار السوق بمدينة قوص وحفظت القرآن على يد الشيخ منصور ، فكنا نكتب على الألواح الآيات المقرر حفظها بالحـبر الأسـود ونقوم فى اليوم التالى بمسح الألواح وكتابة الآيات الجديدة وكان والدى يتابعنى فى حفظ الآيات وأتممت حفظ القرآن الكريم وكان عمرى 12 سنة ، وأحد الأيام قرأ الشيخ عبد الفتاح بصل (تميرك) خبراً فى جريدة الإسلام فحواه أنه سوف يتم افتتاح مدرسة لتجويد القراءات بالقاهرة ، فقرر والدى أن ألتحق بها وتم سفرى إلى القاهرة حيث التحقت بمدرسة تجويد القراءات التابعة للجمعية العامة للمحافظة على القرآن الكريم بقسم الخليفة بالقاهرة ، وكانت الجمعية بجوار سبيل أم عباس وقام والدى بتأجير غرفة للسكن أسفل الجمعية وكان معى طالب من الأقصر لم يتم دراسته، وهناك تلقيت تجويد القراءات على يد الشيخ/عامر السيد عثمان، شيخ عموم المقارئ المصرية،وهو من محافظة الشرقية، وكان مساعده الشيخ/محمد سليمان الشندويلى ، وهو من محافظة سوهاج ، وطُلب منى شراء (متن الشاطبية) للشيخ الشاطبى شرحه وكيفية تلاوته وحفظ الأبيات الشعرية حيث كان عدد الأبيات 1173 وكان مصروفنا الشهرى عدد واحد جنية فقط منه خمسون قرشاً إيجار الغرفة والمبلغ المتبقى مصاريف الطعام والشراب والملابس وفى تلك الفترة تعلمت القراءات والفواصل وعلوم اللغة ورسم المصحف وبعض الأحاديث وحصلت على شهادة الإجازة عام 1941م حيث كانت الشهادة معتمدة من الشيخ " وكان نص الشهادة ( إلى الشيخ / كمال محمد أنيس القوصى – استجازنى فأجزته أن يقرأ بكل قطر وكل بلد بشرطه المعتبر من علماء الأثر) . ثم رجعت إلى قوص وعملت بشركة محروس وبدأت العمل فى تلاوة المصحف فى المسجد العمرى وكانت وفود القراء من قوص وأريافها يلتفون حولى ليتدارسوا القرآن بالمسجد العمرى وكنت أصحح لهم الأخطاء وكذلك أقرأ فى مسجد مصنع سكر قوص كل يوم خميس وأقوم بتدريس القراءات هناك بأحكام التلاوة وكذلك كنت أقوم بقراءة القرآن فى كل المناسبات السعيدة وفى عام 1988م توجهت إلى السعودية حيث قمت أنا والأسرة لأداء مناسك الحج وعشت فترة فى المدينة ثم توجهت ومكثت فترة طويلة فى مكة وفى إحدى الجلسات فى المسجد الحرام التف حولى مجموعة من محفظى القرآن الكريم وأئمة المساجد فى مكة الذين يعرفوننى وكانوا يتلون علّى بقراءة حفص وقراءة شعبة بن عامر فقط مع القراءات السبع الباقية لأنها تستلزم الحفظ الجيد للقرآن الكريم ومنهم الشيخ ناصر العمر , ناصر المجمع, ماهر حمود المعقيلى وكنت أحفظهم القرآن واشرح لهم كيفية التلاوة الصحيحة وأحكام التلاوة. ويضيف الشيخ كمال أن رحلته القرآنية فى التعلم والتعليم والتدريس بلغت (70) سبعين عاماً ، ويؤكد تأثره بالشيخ عامر والشيخ الشندويلى ، ومن قراء عصره الشيخ محمد رفعت ، والشيخ صديق والد محمد ومحمود صديق ، وفى خلال رحلتى الطويلة زرت مدن كثيرة وتم تكريمى مادياً فى مواقف كثيرة وكان معظم الأمراء السعوديين يعرفوننى بالاسم ولقد قرأ علّى الكثير منهم د / ناصر العمر – بجامعة أم القرى بمكة – ومن تلامذتى الشيخ / ماهر حمود المعقيلى – إمام المسجد الحرام المكى حالياً .
لتشارك بالموقع مشاركة فعالة عليك التسجيل أولا .. ثم تختار احد الاقسام المراد المشاركة فيها مثلا (السير الذاتية لكبار قراء القرآن الكريم للمشاركة افتح موضوع جديد واكتب الموضوع المناسب كما يمكنك نسخ الروابط ووضها مع الصور والفيديو .... مدير الموقع
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» علاج المس مئة بالمئة بإذن الله
الجمعة يونيو 13, 2014 4:50 pm من طرف المدير

» لمعرفة العقيق وانواعه ادخل هنا
الجمعة يونيو 13, 2014 4:41 pm من طرف المدير

» الجزء الثانى تلاوة نادرة لفضيلة الشيخ كمال انيس المصرى بمسجد جهز بن عقال بمكة المكرم
الأحد فبراير 09, 2014 4:42 pm من طرف المدير

» الجزء الثانى تلاوة نادرة لفضيلة الشيخ كمال انيس المصرى بمسجد جهز بن عقال بمكة المكرم
الأحد فبراير 09, 2014 4:39 pm من طرف المدير

» شهادة إجازة القراءات من الشيخ عامر بن السيد بن عثمان المصرى الى الشيخ كمال أنيس القوصى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجمعة يونيو 14, 2013 10:36 am من طرف المدير

» علماء القراءات .. سير وتاريخ أئمة عظام جعلوا القرآن نبراسًا لهم في حياتهم الدنيا؛ فخلد الله رب العالمين ذكرهم، ورفع شأنهم، وفي الآخرة لهم عند ربهم الحسنى وزيادة كما وعدهم سبحانه
الجمعة مارس 29, 2013 1:27 pm من طرف المدير

» أعلام القراء .. أشهر أعلام قراء القرآن الكريم من جميع أنحاء العالم الإسلامي، والذين أثروا المكتبة الإسلامية بقراءتهم لكتاب الله تعالى بأعذب وأشجى الأصوات مثل الحصري، والمنشاوي، وغيره
الجمعة مارس 29, 2013 1:22 pm من طرف المدير

» علامات ليلة القدر
الإثنين فبراير 25, 2013 11:09 pm من طرف عائشة الادريسي

» تربية الرسول – صلى الله عليه وسلم – لبناته رضي الله عنهن
الخميس يناير 17, 2013 5:25 am من طرف المدير

» معجزة القرآن التربوية والنفسية
الخميس يناير 03, 2013 6:09 am من طرف المدير

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 42 بتاريخ الإثنين سبتمبر 24, 2012 10:50 pm

شاطر | 
 

 فنُّ التغني بالقرآن الكريم عند الشيخ الحصري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1094
نقاط : 3289
تاريخ التسجيل : 15/08/2009

مُساهمةموضوع: فنُّ التغني بالقرآن الكريم عند الشيخ الحصري   الثلاثاء مارس 23, 2010 8:01 am

فنُّ التغني بالقرآن الكريم عند الشيخ الحصري

لا شك أنه قد تغيرت الأذواق في هذه الأيام عما كانت عليه قبل عشرين أو ثلاثين سنة في الأقل - وهي المدة التي عشتها ، ونشأ إدراكي فيها - أعني التذوق في السَّماع .

ولا بأس بالتغير إن كان في وجهة التنويع ، ومن باب الأولى إن كان في وجهة التحسين ، بل هذا محمود .

ولكنه تغير في ظني إلى السيِّئ ، وأظن أن من أسبابه - أو من آثاره إن شئت - هذا الضجيج العالي مما يمكن أن يُسمَّى التلوث السمعي أو الصوتي ، وليس هذا التلوث في علو الصوت وقبحه فحسب ، ولكن في رداءته وسذاجته ونشازه ، بل في رعونته وبلاهته .

ولا تظن أني أعني المضمون أو المعنى أو الكلام ، فلهذا بابٌ آخر من القول ، ولا يبعد أن يكون ما أعنيه أثرًا من رعونة الفكر ، ومن سخافة الاهتمام !

وشؤون المجتمعات الإنسانية متداخلة متفاعلة ، فالانحراف السماعي نوع من الانحراف الفني والأدبي في الجملة ... وهلم جرًّا .

وهذا الانحراف يمكن مقاومته ومحاصرته ، لا بحجبه أو إلغائه ، فهذا غير مُجْدٍ وغير ممكن ، ولكن يكون بإنشاء البديل المنافس له ، والفطرة الإنسانية ترجع إلى الأجدى والأجمل عند وجدانه ، وأما إنشاؤه وإحضاره فهو عمل نخبة من المجاهدين في مطاردة القبيح بالجميل ، والسيئ بالحسن ؛ ذلك أنه إذا أردت أن تُكسد سوق سلعة فأت بالبديل المنافس لها .

ولا تظن أن هذا يجري على الغناء والإنشاد الديني فحسب ؛ لأنه يجري على تلاوة القرآن الكريم أيضًا .

وليس هذا مردُّه إلى الفرق بين القديم والجديد ، أو بين القدامى والمعاصرين ؛ لأنك لن تعدم النماذج المتقنة المتَّزنة في عصرنا في الغناء والإنشاد والقراءة ، على قلتها .

وقد شرفني الله - تعالى - بتعليم القرآن الكريم ، وكنت أوصي طلابي - مع الوصايا النظرية - بنماذج يقتدون بها ؛ لأنه لا يغني التقعيد النظري إلا أن يقترن بمثال يُرَى فيه تحقُّقُ القواعد في عمل .

فكنت أوصي بالاستماع إلى أعلام المدرسة المصرية في التلاوة ؛ لأنها جمعت إتقان الفن القرائي ، وإتقان الفن الإبداعي .

وفي أول هذه المدرسة من أصحاب التسجيلات المعاصرين : شيخ عموم المقارئ المصرية على أيامه : الشيخ محمود خليل الحصري ( 1337 - 1400 هـ = 1917 - 1980 م ) ، رحمه الله !

وامتداح قراءة الشيخ الحصري من ناحية الإتقان ليس بدعًا من القول ، فيكاد يكون إجماعًا من أهل هذا الفن ، فهو من أمثل النماذج التي يمكن أن يشار إليها في تجويد الحروف العربية ، ومن آخر ما بلغني في هذا ما قاله فضيلة الأستاذ المقرئ الشيخ محمد تميم الزعبي الشامي منشأً ، المدني إقامة ، عضو لجنة مصحف المدينة المنورة - في مقدمة تحقيق المقدمة الجزرية ( ط1 ، 1429 = 2008 ) : " ولعل من أشهر من نطق بالحروف الصحيحة الشيخ محمود خليل الحصري - رحمه الله - خاصة في رواية ورش " ( ص39 ) ، يقصد في ختمته المسجلة برواية ورش .

وأما فن التغني فهذا هو مجال القول ، وهذا ما تختلف فيه الأذواق ، وما أزعم أن قلة تقديره خللٌ في الذوق السماعي .

والوصف في هذا الباب ليس سهلاً ، ولا بالغًا حقيقة الموصوف .

وأول ما يُعجب في الصوت إصابته واتِّزانه بلا نشاز ، وهذا مقدَّم على صفائه وخلوه من الشوائب المؤذية للسمع ، ومقدَّم على قوته وصلابته ، لأن الصفة الأولى تقع في موقع الغاية ، والصفتين الأخريين تقعان في موقع الوسيلة ، وإذا حسُنت الوسيلة والغاية فبها ونعمت ، وإن بلغْنا الغاية بوسيلة ليست جيدة كل الجودة ، فقد حصَّلنا المقصود على كل حال .

والعجيب أن صوت الشيخ الحصري قد جمع هذه الصفات الثلاث ، مع زيادة فيه ، هي مَسْحة الجلال والوقار اللذين يلقيهما في السمع وفي النفس ، وهو في هذا مختلف عن الجلال والوقار في صوت الشيخ المنشاوي - عليه رحمة الله ! -

مثلاً ؛ لأن هاتين الصفتين في صوت الشيخ المنشاوي مأتاهما من قوة الصوت ، وبُعْد قراره ، ومن تحزيزات فيه ، وغلظ محبَّب محمود ، ولهذه الخصيصة مثال أوضح في صوت الشيخ سيد النقشبندي المنشد المعروف ، وفي صوت الشيخ محمود عبد الحكم .

وأما في صوت الشيخ الحصري فالجلال والوقار صفتان في طبيعة الصوت ومادته وبصمته ؛ لأنك تشعر بهذا الجلال والوقار في صوت الشيخ الحصري وهو صغير في السن ، وصوته نحيلٌ حادٌّ ، كما تشعر به بعد أن علت سنه ، وصوته غليظ ممتلئ .

فإذا ما نظرنا إلى الفن الإبداعي في تلاوة الشيخ الحصري فسنجد أن له خصائص :
• الدقة الأدائية :
فهو أوَّلاً يقدم الدقة الأدائية في حقيقة الصوت ( أي الحرف بمعنى ما ) ، وصفته ، ومقدار زمنه ، على كل مقتضيات الفن الإبداعي .

وكل القراء المتقنين يفعلون ذلك ، ولا يقع الإخلال بأحكام القراءة إلا على سبيل الندور في الحفلات ، فيُتجاوز عن إطالة مَدَّة أو نحوها لتكميل بناء الجملة اللحنية استجابة للتفاعل مع جمهور " السمّيعة " .

أما الشيخ الحصري - رحمه الله ! - فما كان في ظني يتهاون في ذلك في حال من الأحوال .

والتزام القارئ بمعايير التجويد القرآني يزيده عبئًا ، ويقيِّده بقيد ثقيل ، ويحصره في مجال ذي حدود ، فلا يبدع في التغني القرآني إلا أصحاب الموهبة الصوتية أولاً ، والدُّرْبة المتمرسة ثانيًا ، والنفَس الطويل ثالثًا ؛ لأن وقفاته وابتداءاته مضبوطة بقوانين ، فإذا قيَّد نفسه بقراءة غير التي نشأ عليها وحفظها في الصغر ، كان هذا قيدًا آخر ، وشيئًا يشبه لزوم ما لا يلزم في الفن القولي الشعري والنثري .

وبذلك يكون القراء في ذروة الخبرة في التغني الشرقي ، ولا غرو أن حكوا أن بعض الملحنين كان يستشير بعض المشايخ في خيارات إقفال بعض الجمل اللحنية ، وأن كان بعض كبار الموسيقيين بدؤوا حياتهم قراء للقرآن الكريم ، وما خبر سيد درويش ثم سيد مكاوي ببعيد .

• الصنعة الخفيفة :
ثم إن الشيخ الحصري لا يقصد إلى التفنن والتنويع قصدًا ، ولكنه يترك ذلك للأحوال ، فيقرأ بما يؤديه إليه الموقف المؤلَّف من زمان ومكان وحالة نفسية وآيات مقروءة ، فيطرِّب بما يشعر به حينَها بلا إعداد أو تهيئة أو تخطيط سابق ، ولكن يقرأ بسجيته وطبعه ، فيقرأ بما سميته في بعض ما كتبت قديمًا : " الصنعة الخفيفة " ، وهي لا شك معتمدة على طبع جيد .

والفن الأصيل هو ما يغلب فيه الطبعُ الصنعةَ ، وكلاهما لا بد منه ، ولكن غلبة الصنعة تؤدي إلى التكلُّف ، والتكلُّف مذموم ؛ لأنه يضاد السهولة واليسر ، ولا تفلح الصنعة في كل حين ، ولا تُعجب في كل حال .

وهذا يؤدي إلى انطباع الفن الإبداعي بجمل لحنية قليلة ، وقَفَلات معروفة معتادة ، ومقامات مطروقة ، وهذا لا يعيب القارئ خصوصًا ؛ لأن فن التغني في عمله ما هو إلا وسيلة إلى إيصال أحسن الحديث ، وأشرف الكلام ، إلى الأسماع ، فجلال مادة فنه - وهو القرآن الكريم - تُغنيه عن التوسع في التنويعات اللحنية .

ولهذا كان أكابر القراء معروفين بجمل ومقامات وقفَلات طبعت تلاوتهم ، كالشيخ رفعت والشيخ المنشاوي والشيخ البنا والشيخ الطبلاوي والشيخ عبد الباسط في آخر أمره ، لما استقرَّ فنُّه ، وعُرف قدرُ صوته ، وسجَّل خَتَماتِه ، وأما في أول أمره فكان متفنِّنًا في الحفلات أيما تفنُّن .

وقد خرج عن هذا الوصف الشيخ مصطفى إسماعيل ، فكان من أسلوبه في الإبداع غزارة الألوان وتنوعها إلى حد المفاجأة ، وهذا عوَّض ما في صوته من حشرجة وشيخوخة واضحتين ، فكان بحق ممسكًا بزمام التغني يصرِّفه كيف يشاء .

ولا شك أن القراءة في الحفلات بحضور جمهور متذوق متفاعل يوحي إلى القارئ بفنون وطُبُوع وطبقات ما كان له أن يصل إليها لو كان منعزلاً في حجرة التسجيل " الاستوديو " .

ولذلك كان تعمد بعض القنوات الفضائية الخاصة بإذاعة تلاوة القرآن الكريم حذف أصوات المستمعين ، وتفاعلهم مع القارئ - تشويهًا للصورة ، ونقصًا لأحد عناصرها الْمُعينة على الدخول في جو الفن التعبيري في التلاوة .

• قلة التغيير :
ومن خصائص فن الشيخ الحصري في التغني : قلة التغيير ، حتى إنه ربما قرأ في النوبة الواحدة بمقام واحد ، وبطبقة واحدة ، بما تحتمله بطبيعة الحال من تنويعات وقفلات ، وإذا وصل إلى طبقة الاستقرار لا ينزل منها إلى القرار غالبًا إلا في الختم ، إذ يرجع إلى المقام والطبقة اللتين بدأ بهما ، لا كما يفعله كثير من القراء بالاستراحة ، وإمرار بعض الجمل والآيات بصوت خفيض في طبقة القرار .

وله رأي أيضًا في عدم جواز القراءة بأكثر من رواية في الجلسة الواحدة .

فهو مُفْرِدٌ روايةً ومقامًا وطبقةً .

ولا تظن أن هذا معيب ، بل هو فيما أظن وما أتذوق مفيد معين على التدبُّر ، بل على بيان وحدة الكلام المتلو ، وعلى تبيُّن الخيط الرابط لأجزائه ، وعلى البقاء في الوجد نفسه ، وفي الحالة النفسية نفسها ، خاصة إذا كانت النغمة ممتعة ومرضية ، فهي تعمل عمل الإلحاح في التحزين بنمط واحد .

ولذلك تجد أغاني الرثاء والحزن في المآتم تمشي على نمط واحد ، بل أزعم أن التراث الشعبي لكثير من الشعوب فيما أظن يسير فيه العمل الواحد على نمط واحد من أوله إلى آخره .

• ألحان السماء :
قرأت ما كتبه محمود السعدني عن الشيخ الحصري في كتابه : " ألحان السماء " ، فلم يعجبني ، قال : " لم يكن في الطبقة الأولى بين القراء ... حجة في القراءات الصحيحة ، ولا يزيد !

والفرق بين مصطفى إسماعيل ومحمود الحصري هو ذاته الفرق بين الأديب نجيب محفوظ وأستاذ الأدب في الجامعة ... فالأول فنان ، والثاني مدرس ، ومن السهل إنتاج ألف أستاذ ، ولكن من العسير خلق فنان واحد " ( ص 83 ) .

والكتاب كله ليس جادًّا ، وهو ذكريات وأخبار و" دردشة " صحفية ، وفيه أشياء لا تلائم مقام القراءة ومقام المقروء .

على أن هذا الرأي يُفهم كلَّ الفهم من رجل لا خبرة له بعلوم العربية وعلوم القرآن الكريم ، فهو يبحث عن الفن الإبداعي في ذروته فحسب ، ولا يهتم اهتمامًا كبيرًا بفصاحة الحروف ، ودقة الأداء ، ولا يستطيع تقدير قيمة مؤالفة هذا للصوت الحسن ، والفن الإبداعي في لون من ألوانه .

• تسجيلات الشيخ الحصري :
سُمِّي الشيخ الحصري شيخًا لعموم المقارئ المصرية خلَفًا لشيخه الشيخ علي الضباع - رحمة الله عليه ! - سنة 1960 ( فيما ذكر في ترجمته لنفسه بصوته ، وله ترجمة في تتمة الأعلام 2/244 ، وفي إتمام الأعلام ص 426 ) ، ومن مشايخه أيضًا الشيخ عبد الفتاح القاضي ، وله مؤلفات في علوم القرآن الكريم ، وهو أول من سجل القرآن الكريم ختمة كاملة .

ومن تسجيلاته الكاملة للقرآن الكريم ( وهي متاحة متداولة إلا ما سنذكر ) :
1- ختمة برواية حفص عن عاصم ، بقصر المد المنفصل ، وهي أول ما سجل ، سجلها سنة 1961 .

2- ختمة برواية ورش عن نافع ، سنة 1964 .

3- ختمة برواية قالون عن نافع ، سنة 1968 .

4- ختمة برواية الدوري عن أبي عمرو .

5- ختمة برواية قُنْبُل عن ابن كثير ( حدثني أنه سمعها منذ نحو عشر سنوات كاملة من إذاعة القرآن الكريم المصرية : أخي الشيخ عبد الله الفاخري ، وهو خبير في التسجيلات القرآنية المصرية ، خاصة تسجيلات الحصري ، ثم وقفوا إذاعتها ، ولما سألهم عنها في مهاتفة نفوا أن تكون عندهم ، ولعلنا نحصل على قطعة منها فننشرها ) .

6- ختمة التعليم ، برواية حفص ، وهي بمرتبة التحقيق ، بلا ترنم ، ويقف برهة بمقدار ما يقرأ السامع .

7- ختمة برواية حفص ، بتوسيط المد المنفصل .

8- ختمة مجودة برواية حفص ، بقصر المد المنفصل .

9- ختمة مجودة برواية حفص ، بتوسيط المد المنفصل ، وتوسيط العارض للسكون.

وهذه الأخيرة أعدُّها أعلى ما سجل الشيخ الحصري من ناحية الروح ، والفن الإبداعي ، وهي متجانسة متشابهة من أولها إلى آخرها ، تسري فيها روح واحدة ، كأنه سجلها في يوم واحد ، وهذا يدل على أنه سجلها في مدة قصيرة .

ليس فيها فتور في الجهد ، ولا اختلاف في الجودة ، وفيها وَجْدٌ وانفعال وتحزين لم أتذوقه في شيء مما سجل الشيخ الحصري - عليه رحمة الله ! - وفيها وقَفَات مبتكرة .

وأظنها من أواخر ما سجل ، إن لم تكن آخر ما سجل من الختمات الكاملة .

وهذه الختمة - وا أسفا ! - غير متاحة كاملة للناس ، ولكن تذيع منها إذاعة القرآن الكريم المصرية نصف حزب من أول كل جزء ؛ لأنها تذيع ختمة مؤلفة من تلاوة أربعة من القراء ، والثلاثة الآخرون هم : الشيخ مصطفى إسماعيل ، والشيخ محمود البنا ، والشيخ عبد الباسط ، فتذيع نوبة كل يوم لواحد من هؤلاء ( آخر عهدي بوقت إذاعتها أنه بعد أذان عصر القاهرة ) .

وأظن أن بعض الناس سجلها من الإذاعة على هذا التقسيم ، ونشرها على النت ( تجدها في موقع طريق الإسلام ) .

وتذيعها قناة المجد للقرآن الكريم على هذه الهيئة ، وتضيف إليها نوبتين للشيخ المنشاوي ، وللشيخ الطبلاوي .

وأظن أنه من حق المسلمين على إذاعة القرآن الكريم المصرية أن تنشر هذا التراث النفيس ، ولا بأس بأن تبيعه ، وستربح من ورائه - إن شاء الله - في الدنيا والآخرة .

وأنا أعرف أن النشر على النت لم يبق لناشري الصوتيات شيئًا كبيرًا ، ولكن ما زال كثيرٌ من الناس يحرصون على اقتناء الأصول ، وعلى اقتناء العمل الكامل من مصدره •

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alquse.ahlamontada.com
 
فنُّ التغني بالقرآن الكريم عند الشيخ الحصري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الشيخ كمال انيس القوصى :: رياض القرءان الكريم :: أحكام تجويد القرآن الكريم-
انتقل الى:  
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
المدير - 1094
 
ابو عبد الرحمن - 9
 
محمدابوالوفا - 4
 
الفقيرة الى مولاها - 3
 
hynet4 - 2
 
magdygh88 - 2
 
محمد كارم - 2
 
عائشة الادريسي - 1
 
عمار ياسر - 1
 
عبده الشيمى - 1
 
المصحف المعلم للأطفال
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
من فضلك أغلق الاذاعة من على يسار الصفحة ...  اذا لم يعمل البرنامج أضغط زر الفارة الايمن فى اى مكان فارغ من الصفحة